الذكاء الاصطناعي في فجوره وتقواه .
كان طموح العلماء وخلال الفترة المنصرمة من الحياة البشرية التي شهدت في الفترة الاخيرة طفرات علمية يمكن ان نقول انها (مخيفة ) بسبب تسارعها ومن اهم ما شهدته هذه الطفرات العلمية هو اقتراب العلماء والى حد كبير في محاكاة العقل البشري في كيفية تفكيره وماذا يعمل وكيف يعمل ، وقد شهدنا ان هناك تطور كبير كانت بداياته من فنانين ، وكتاب ، وصناع افلام ، ومطوري العاب حيث استطاعو ان يطوروا ذلك من خلال جعله تحاكي العقل البشري ، ففي رواية للكاتب الانكليزي صموئيل بتلر، قال سيأتي يوما ندرك فيه اهمية الالات ودورها الكبير في تطوير البشرية ونقل العالم من حال الى حال مختلف تمامام .
ويعد الذكاء الاصطناعي المتمثل بتفريغ التفكيري البشري في اجساد صماء كالمكائن والاجهزة الاليكترونية ، لتحاكي هذه الاجهزة والمكائن العقل البشري الى حد يمكن ان تقف امام المرءاة لتخبرك عن صحتك ، او تخبرك عن مايجول في خاطرك ، وبالتالي فان الذكاء الاصطناعي كفكرة هو التعامل مع محيط الحياة من خلال اجهزة ومعدات تعوض عن الانسان كبشر في كيفية تعامله مع محيطه ، وبمعنى اخر ان الذكاء الاصطناعي هو شبه بشر بجسد جامد يوازي وينافس بشر بجسد حي .
وحين نتأمل مابين الجسد الجامد للذكاء الاصطناعي والحسد الحي للبشر فا تسليط الضؤ على الجوانب السلبية للذكاء الاصطناعي أمر لابد منه ، لاننا سنكون أمام تغيير منظومة حياة بكامل مكوناتها وتكويناتها وهذا هو الخطر بعينه ، فالبشرية مرت بمراحل حياة عديدة حتى وصلت الى وصلت اليه اليوم من مجتمعات مستقرة تعيش حياة منتظمة تحكمها قوانين طبيعية وقوانين وضعية تضمن لها العيش بسلام وبالتالي فان اي تغيير في منظومة هذا المجتمعات ربما سيجعلها في خطر داهم ، واذا مانظرنا من زاوية المداهمة المفاجئة للذكاء الاصطناعي للمجتمعات البشرية نعتقد وبيقين انها ستكون امام خطر كبير ، لان الذكاء الاصطناعي كظاهرة مفاجئة سيشكل اغتصابا للحظارة والسيطرة عليها وسيكون كالعفريت الذي يعمل بمجرد ان تناديه ويقول لك ( شبيك لبيك أنا بين يديك ).
ولما اصبح الذكاء الاصطناعي حقيقة وليس خيال وبدأنا نجد تطبيقاته في الكثير من القطاعات التي تدار من خلالها حياتنا اليومية فانه لابد ان يتم التعامل مع هذه التكنلوجيا وفق سياق قانوني يضمن عدم تأثيرها على تغيير التعاملات اليومية التي ينتج عنها سلوك مجتمعي تصبح جميع القوانين التي تحكم المجتمع عاجزه عن ضبط ماينتجه الذكاء الاصطناعي من سلوكيات سيما وانه يمكن ان يستخدم هذا الذكاء من قبل العصابات الاجرامية ليكون وسيلة في جعل جميع قوانين الاثبات والادلة والتحقيقات الجزائية غير قادرة على مواجهته لان هذه الذكاء يمكن ان صنع الدليل او يمحوه وبما يحاكي الحقيقة التي يصبح من خلالها صعوبة التمييز بين المجرم وغير المجرم .
ويقابل الجانب السلبي للذكاء الاصطناعي الجانب الايجابي حيث يقول لوكاس جوبا الذي يرأس برنامج الذكاء الاصطناعى من أجل الأرض في مايكروسوفت “نعتقد أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون مغيراً لقواعد اللعبة في مواجهة التحديات المجتمعية الملحّة وخلق مستقبل أفضل, وتعتبر القارة الافريقية افضل مكان يمكن من خلاله لمس التغييرات الجذرية للذكاء الاصطناعي ، حيث يمكن أن يؤدي التبني المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الزراعة والحفاظ على الموارد إلى تحقيق فوائد بيئية و اقتصادية ، وذلك انطلاقاً من اتاحة القدرة على إدارة الموارد الطبيعية بشكل أفضل ووصولاً إلى رفع مستوى القوى العاملة”
ومع وجود هذا الوجهان المختلفان للذكاء الاصطناعي فان الخوف لابد ان يساور الكتاب والباحثين في مجال علم الاجتماع والقانون من اجل ضمان ان لاتؤثر هذه التكنلوجيا في منظومة حياتنا وخاصة في مجتمعاتنا التي تحكمها قيم وتقاليد لايمكن التنازل عنها ولابد ان نضع الى جانب هذا الخوف الامل في ان تكون لهذه التكنلوجيا تأثيرت ايجابية اجتماعية من خلال تعضيد تقواها وتجنب فجورها .
بقلم الدكتور ابراهيم حسن السلطاني
.