بقلم :الدكتور الحقوقي ابراهيم حسن الديمقراطية التي تمارس بين شعب فعلي واخر حكمي .
بقلم الدكتور الحقوقي ابراهيم حسن السلطاني .
يعلم الجميع ان الديمقراطية هي حكم الشعب لنفسه ويكون بمقتضاه هو مصدر السلطات ، اذن لاديمقراطية بدون شعب ولكن يمكن ان يوجد الشعب دون وجود الديمقراطية ! ومن الممكن ان يكون وجودا للديمقراطية دون وجود للشعب ! فمتى تكون الديمقراطية موجوده مع غياب الشعب الذي يفترض ان يمارسها ، واذا ما أردنا الجواب على هذا السؤال فلابد أن نؤمن أولا بعدم إمكانية ان نتخيل وجود ديمقراطية دون وجود الشعب لانها أصلا هي الشعب .
ومن الطبيعي جدا ان يكون هذا الشعب موجود فعليا الا أنه مغيب حكما مع وجود مايتيح له ممارسة الديمقراطية كشعب حكمي مغيب ، ولما كنا أمام نوعان من الشعب يكون وفق الحسابات الرياضية ان تعداد الشعب الحكمي لايساوي تعداد الشعب الفعلي ، واذا ماوضعنا هذان النوعان من الشعبين ضمن معادلة حسابية لاثبات ان الشعب بشكل عام يمارس الديمقراطية فأننا سنصل الى ناتج حتمي يسمى الديكتاتورية لان الشعب الحكمي وان مارس العمل الديمقراطية فأنه لاينتج سلطة بل ينتج مايسمى بسلطة ( الاوف سايد ) اي سلطة من خارج الملعب الديمقراطي ، وان من ينتخبهم هذا الشعب هم ليسوا الممثلين الحقيين له وانهم مجرد رجال سلطة يتكررون في كل ممارسة للشعب الحكمي مرتدين قناع الديمقراطية الزائف الذي أوصلهم اليه شعبهم الحكمي .
ولعل اهم مظاهر الديمقراطية للشعب الحكمي هو تنصيبه لرموز لايستطيع ان يتجاوزهم لانهم ارتبطوا بهذه الرموز ارتباطات خارج حسابات الوطنية الصحيحة في ممارسة العمل الديمقراطي ، فترى هذه الرموز تضع وقبيل الوقت المحدد لممارسة العمل الديمقراطي ( الانتخابات ) اليات لشعبها الحكمي وعبارات ينطقها كالببغاء ، وهولاء الرموز هم في حقيقة الامر لايحتاجون هذه الاليات كالمكاتب وتوزيع الهدايا البسيطة وغيرها على اعتبار ان ولاء هذا النوع من الشعب مضمون سلفا ، الا ان مقتضيات الوقوف امام الشعب الفعلي بعد الانتخابات تقتضي ذلك حيث سيظهر الفائز امام هذا الشعب وكأنه بطل فاتح ومحبوب الملايين ولولاه لحصل الطوفان وغرق الجميع .
اذن كيف لنا ان نتحول من الشعب الحكمي الى الشعب الفعلي ، نرى من وجهة نظرنا ان الاعلام الحر والصحافة الشريفة والمنابر الواعية هي السلاح الوحيد الذي يمكن ان يبث الوعي من اجل ان يصحى الشعب الحكمي الذي تم تخديره من مملكة الدكتاتوريين المقنعين بقناع الديمقراطية الزائفة والذي خلقوا بأدواتهم الغير الشرعية شعبا انتقائيا بما تهوى مصالحهم .