الفيدرالية والانتخابات البرلمانية

الفدرالية والانتخابات والحصيرة !! بقلم الدكتور ابراهيم السلطاني
استاذ مساعد القانون الجنائي الدولي / كلية المنصور الجامعة
الفدرالية التي نعرف عنها انها ، تعني قيام نظام الحكم على توزيع السلطات بين حكومة مركز وحكومات محلية مع بقاء وحدة السيادة للدولة ، ولكن إذا مارجعنا الى تاريخ نشأتها فلن نجد لها أب الا بعد ان ظهرت لتنطبق على واقع حال قائم ، واذا كان البعض ينسب اصولها الى الفيلسوف الالماني ( جوهان ألتيزيوس ) فان هذا الرجل قد استلهم أفكاره عنها بعد ما انتجه الواقع ، حين تعاهد كانتونان في سويسرا هما ( شويز ) و (انتروالد ) في الدفاع عن بعضهما متحدين الامر الذي دفع سويسرا ان تعتمد هذا النظام بعد ان كانت تعتمد النظام الكونفدرالي ، ولكن يمكن القول ان الولايات المتحدة الامريكية قد سبقت سويسرا في تجسيد النظام الفدرالي عام 1787 كدولة فدرالية بكافة مفاصلها .
ولعل أهم الاسباب التي دفعت بعض الدول الى تبني النظام الفدرالي هو التطور الهائل الذي حصل للدولة وخاصة في مجال ظهور سيادة الدولة ، فالفدرالية تحافظ على وحدة السيادة ، كما انها تساعد على تعزيز تماسك الدولة رغم تنوعها ، مع ضمان الاستقرار السياسي على اعتبار ان السلطات واضحة في الدولة ومقسمة دستوريا دون ان تعطي فسحة لانقلاب جماعة على نظام الحكم ، وقد اثبتت الفدرالية نجاحها في الدول المتقدمة التي تبنتها كامريكا والمانيا والهند .
والواضح ان الاسباب التي تدعو الذهاب لخيار الفدرالية في شكل النظام السياسي هي جميعها تتعلق بتطور الدولة ولعل اهم مقومات التطور في اي دولة هو الوعي الذي يملكه الشعب المكون للدولة ، واذا مارجعنا للحالة العراقية فانه لايمكن لنا ان نتصور ان شعبا لم تتبقى له سوى الحصيرة ( الحصيرة فراش بسيط كان يصنع من خوص النخيل ) التي يفترش بها الارض ويلتحف بها السماء بسبب ماعاناه من تمزق وافتقار لعقود خلت ، ان يكون طرفا متمكنا امام معادلة الفدرالية ويدخل دائرتها وهو مطمئنا وكيف له ان يضمن بأن لايكون من السهل على دعاة التقسيم والانفصال استخدام الفدرالية كوسيلة لتقسيم البلد ، ومن خلال العمل على ضعف مؤسسات الدولة الاتحادية بافتعال الازمات المتتالية ، وكما نرى في مشهد الفدرالية العراقية التي لم تخلوا من هذا العمل والتي تتجلى بوضوح في طبيعة العلاقة بين اقليم كردستان والحكومة المركزية .
ولما كانت الفدرالية في نشأتها كواقع حال لحالة طبيعية وبعد ان تبنتها الدول المتقدمة مما يجعلها علامة مهمة من علامات تطور الدولة ، ولكن ذلك يحتاج الى تطبيق مقوماتها بشكل كامل وصحيح ونعتقد ان جميع مقوماتها تقوم على نظام سياسي تجتمع عيه الثقة من جميع الاطراف المكونه للاتحاد الفدرالي ، وهذا ماافتقدت اليه الفدرالية العراقية حيث ان فقدان الثقة فيما بين هذه الاطراف جعل الثقة مفقودة بينهم جميعا وبين الشعب الذي هو احد اهم أدوات الاتحاد الفدرالي ، وبقى الشعب متحسرا مرة ونادما مرة اخرى على انتخابهم ، مما فضل أن يبقى متمسكا بالحصيرة وعدم الذهاب للانتخابات لان الحصيرة أصبحت هي البصيرة . فأذهب ايها المواطن للانتخاب وانتخب من يحوًل الحصيرة الى حياة سعيدة وفدرالية بصيرة .

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مشاركة الخبر